السيد عبد الأعلى السبزواري
40
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
تعالى لأنه المؤثر والفاعل الحقيقي قال تعالى : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ [ سورة النساء ، الآية : 49 ] وثالثة : إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما في الآية المباركة ورابعة : إلى العبادة لكونها بمنزلة الآلة - كما في نفس الزكاة - قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [ سورة التوبة ، الآية : 103 ] . وتزكية الإنسان نفسه على قسمين : أحدهما : أن تكون بالعمل والإنصاف بالأوصاف المحمودة ، ولا ريب في حسنها عقلا وشرعا وإليها تشير الكتب السماوية والقرآن العظيم . وثانيهما : أن تكون بالقول المجرد وهو مذموم عقلا وشرعا قال تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ سورة النجم ، الآية : 32 ] والمعروف في الفلسفة العملية أنّ الذي لا يحسن - وإن كان حقا - هو مدح الإنسان نفسه . والمراد بها في المقام هو المعنى العام وهو تنمية عقولهم وأبدانهم وأموالهم وجميع شؤونهم ببركات تعاليمه القيمة وتطهيرهم من الأدناس ورذائل الأخلاق . والمعنى : وأرسل إليهم رسولا يعلمهم القرآن وأحكام الدين ويطهر نفوسهم من أنواع المعاصي وذمائم الأخلاق ويزيّنها بالأعمال الحسنة والأخلاق الفاضلة والآية على إجمالها تشتمل على الفلسفة العملية والعلمية والاجتماعية . قوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ختم للدعاء بالثناء عليه تبارك وتعالى وهذا من أدب الدعاء ، وقد ذكر من أسمائه المقدسة ما يناسب سؤاله ، فوصفه بالعزيز الذي لا مرد لأمره والحكيم فيما يفعل ولا معقب لحكمه . والعزيز من أسمائه المقدسة وهو المنيع الذي لا يقهر ولا يغالب وفي الحديث : « المؤمن أعزّ من الجبل » أي أصلب منه . وقد ورد في القرآن كثيرا وغالب ما ورد فيه مضافا إلى اسم آخر من أسمائه المباركة . والعزيز المطلق